الشيخ محمد رشيد رضا

269

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( نصوص القرآن في ايجاب العدل المطلق والمساواة فيه وحظر الظلم ) لما كان العدل أساس الاحكام وميزان التشريع وقسطاسه المستقيم أكد اللّه تعالى الامر به والمساواة فيه بين الناس في السور المكية والمدنية . قال تعالى ( 16 : 90 إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ) وقال ( 4 : 57 إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) وقال ( 5 : 135 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما ، فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا ، وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) أمر تعالى المؤمنين بالمبالغة في القيام بالقسط وهو العدل فان القوام ( بتشديد الواو ) صيغة مبالغة للفاعل بالقيام بالامر وعدم التهاون والتقصير فيه ، وبأن تكون شهادتهم في المحاكمات وغيرها للّه عز وجل لا لهوى ولا مصلحة أحد ، ولو كانت على أنفسهم أو والديهم والأقربين منهم ، وأن لا يحابوا فيها غنيا لغناه تقربا اليه أو تكريما له ، ولا فقيرا لفقره رحمة به وشفقة عليه ، ونهاهم عن اتباع الهوى في الحكم أو الشهادة كراهة ان لا يعدلوا فيهما لمراعاة من ذكر من الناس ، وأنذرهم عقابه إن لووا ومالوا عن الحق أو أعرضوا عنه وقال تعالى ( 5 : 8 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) فهذه الآية متممة لما قبلها فهناك يأمر بالمساواة في العدل والشهادة بين النفس وغيرها ، وبين القريب والبعيد ، وبين الغني والفقير ، وههنا يأمر بالمساواة فيهما بين الانسان وأعدائه مهما يكن سبب عداوتهم لا فرق فيها بين ديني ودنيوي ، فالشنآن البغض والعداوة وقيل مع الاجتقار وقد قال ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ